الشريف الرضي
19
ديوان الشريف الرضي
تصوم فلا تصوم عن العطايا * وعن بذل الرّغائب والحباء ألا فاسعد به ، وبكلّ يوم * يفوّقه الصّباح إلى المساء ودم أبد الزّمان ، فأنت أولى * بني الدّنيا بعارية البقاء عليّ الجدّ ، مقترب الأماني ، * عزيز الجار ، مطروق الفناء « 1 » السابقون ( الوافر ) أيا للّه ! أيّ هوى أضاء * بريق بالطّويلع إذ تراءى ألمّ بنا كنبض العرق وهنا ، * فلمّا جازنا ملأ السّماء « 2 » كأنّ وميضه أيدي قيون * تعيد على قواضبها جلاء « 3 » طربت إليه ، حتى قال صحبي * لأمر هاج منك البرق داء ولم يك قبلها يقتاد طرفي ، * ولا يمضي بلبّي حيث شاء خليليّ أطلقا رسني ، فإنّي * أشدّكما على عزم مضاء أبت لي صبوتي إلّا التفاتا * إلى الدّمن البوائد وانثناء « 4 » فإن تريا ، إذا ما سرت ، شخصي * أمامكما ، فلي قلب وراء وربّت ساعة حبّست فيها * مطايا القوم أمنعها النّجاء
--> ( 1 ) عليّ الجد : عالي الحظ - مطروق الفناء : مقصد الناس ، مطروق الباب . ( 2 ) وهنا : ضعفا . ( 3 ) القيون ، جمع قين : الحدّاد - القواضب : السيوف . أي كأن وميض ذلك البرق لمعان سيوف يقلّبها الحدّاد ويجلوها . ( 4 ) صبوتي : اشتياقي - البوائد : البائدة - انثناء : انحناء . وهو يستهلها بالوقوف على الاطلال على طريقة القدماء .